محمد رضا الناصري القوچاني
373
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
المباين له ( بصرف أحدهما عن ظاهره ) كما لو كان مفاد الكتاب ، واحد الخبرين : وجوب إكرام كلّ عالم ، ومفاد المخالف : حرمة إكرام كلّ فاسق ، فأنّ مورد النزاع أنّما هو العالم الفاسق ، فإن أخذنا بعموم إكرام كلّ عالم وتصرّفنا في عموم حرمة اكرام كلّ فاسق ؛ وأخرجناه عن ظاهره فيندرج العالم الفاسق تحت عموم اكرام كل عالم ، وأن أخذنا بعموم حرمة اكرام كلّ فاسق ، وتصرّفنا في عموم الآخر وأخرجناه عن ظاهره فمادّة الاجتماع أيضا محرّم الإكرام . ( وحينئذ ) أي وحين كان بينهما عموم من وجه ويصلح تخصيص كلّ واحد بالآخر ( فإن قلنا بسقوط الخبر المخالف ) للكتاب ( بهذه المخالفة ) الجزئيّة الحاصلة في العامين من وجه ( عن الحجية ، كان حكمها ) أي حكم الصّورة الثالثة ك ( حكم الصّورة الثانية ) في طرح المخالف ( والّا ) أي وإن لم نقل بسقوطه بهذه المخالفة عن الحجّية اندرج المفروض في الترجيح بموافقة الكتاب ، و ( كان الكتاب مع الخبر المطابق ، بمنزلة دليل واحد عارض الخبر المخالف ، والترجيح حينئذ بالتعاضد ) أي بتعاضد الخبر بموافقته للكتاب ، إذ ، الخبر الموافق للكتاب مشتمل على الترجيح المنصوص في أخبار الترجيح ، وهو موافقة الكتاب بناء على كون موافقة الكتاب من المرجّحات ، لا لبيان تعيين الحجّة عن اللاحجّة ، كما احتمله بل اختاره في الكفاية « 1 » فراجع . ( و ) أي مع ( قطعية سند الكتاب فالترجيح ) على هذا المسلك ( بموافقة الكتاب منحصر في هذه الصّورة الأخيرة ) لأنّ الصّورة الأولى كما ذكره المصنّف قده ليس بمورد الترجيح السندي ، لأنّه جمع دلالي ، والصورة الثانية قليل المورد بل عديم المورد ، فانحصر بالثالثة . ( لكن ) بقي الكلام في مرتبة هذا المرجح بالنسبة إلى ساير المرجحات .
--> ( 1 ) ج - 2 ص - 419 .